اغتيال فتحي خازم في جنين يعيد طرح أسئلة حماية السلطة للفلسطينيين
ابتعاد «أبو الرعد» عن نهج المقاومة بعد ضغوط أمنية لم يحل دون اقتحام منزله واستهدافه.

اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي فتحي خازم «أبو الرعد» في مدينة جنين بالضفة الغربية، بعد اقتحام منزله، في حادثة أعادت إلى الواجهة أسئلة حول قدرة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية على حماية الفلسطينيين من الملاحقة الإسرائيلية، وحدود الرهان على الابتعاد عن المقاومة باعتباره وسيلة لتجنّب الاعتقال أو الاغتيال.
وكان خازم قد ابتعد خلال الفترة الأخيرة عن أي دور مباشر في دعم خط ونهج المقاومة، في أعقاب جهود وضغوط مارستها السلطة وأجهزتها الأمنية لتحييده عن هذا المسار. ورغم هذا التحوّل، لم يحصل على الحماية التي كان يُفترض أن يوفرها له، إذ استمرت الملاحقة الإسرائيلية وانتهت باقتحام منزله في جنين واغتياله.
وتكشف الحادثة مجددًا حجم الاستباحة الإسرائيلية للضفة الغربية، حيث تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات الاقتحام والقتل والملاحقة وتصفية الحسابات مع المقاومين أو من تعتبرهم مرتبطين بهم، دون أن تشكّل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية أو الترتيبات الأمنية القائمة عائقًا حقيقيًا أمام هذه العمليات.
كما تثير الحادثة الجدل بشأن دور التنسيق والترتيبات الأمنية القائمة مع إسرائيل، والاتهامات الموجهة إلى السلطة بأن سياساتها الأمنية أسهمت في إضعاف قدرة الفلسطينيين المستهدفين على حماية أنفسهم، في الوقت الذي لم تتمكّن فيه من حمايتهم من الملاحقة الإسرائيلية.
ويحمل اغتيال خازم رسالة أوسع: أن سياسة إسرائيل في القتل والاغتيال وتصفية الحسابات لا ترتبط بمكان أو بمرحلة محددة، ولا تقتصر على غزة أو الضفة الغربية. وقد تختلف الظروف والأدوات، لكن الملاحقة يمكن أن تستمر لسنوات، وحتى تغيير المسار أو الابتعاد عن المقاومة لا يشكّل بالضرورة ضمانة للنجاة من الاستهداف.