غزة اليوم
تقارير

3 سنوات من الإبادة.. كيف تطارد تداعيات الحرب الأمهات والأجيال القادمة؟

أدى تدمير مختبرات التجميد ونقص المحاليل إلى تلف آلاف الأجنّة وحرمان العائلات من الإنجاب، فيما سجّل انخفاض حاد في المواليد وارتفاع في وفيات الأمهات.

3 سنوات من الإبادة.. كيف تطارد تداعيات الحرب الأمهات والأجيال القادمة؟

بعد مرور ثلاثة أعوام على حرب الإبادة الجماعية في غزة، تتآكل آمال آلاف العائلات بالإنجاب، مع تدمير الاحتلال مراكز أطفال الأنابيب وتلف آلاف الأجنة والعينات المجمدة، فيما تمنع أزمة الكهرباء والقيود على إدخال الأجهزة والأدوية والمحاليل استئناف هذه الخدمة، وفق مختصين ومسؤولين في القطاع الصحي.

وقال مدير مركز البسمة" للإخصاب بهاء الغلاييني، إن المركز كان يغطي قبل الحرب نحو 50% من حالات عدم الإنجاب في غزة، ويستقبل نحو 1100 حالة شهريًا ويجري 80 إلى 90 عملية زراعة شهريًا.

وأدى القصف الإسرائيلي على مركز "البسمة" إلى استشهاد 9 أشخاص من العاملين وتدمير مختبر الأجنة والتجميد ومختبر الوراثة وأجزاء أخرى من المركز، إلى جانب تدمير خزانات النيتروجين السائل تسبب في تلف نحو 5 آلاف جنين مجمد ونحو ألف عينة من البويضات غير المخصبة والحيوانات المنوية.

ومن جهته، قال أخصائي طب أطفال الأنابيب والعقم صلاح الدين الرنتيسي، إن خدمة أطفال الأنابيب غير موجودة حاليًا في غزة، وعودتها مرتبطة بتوقف الحرب ودخول الأجهزة والمواد اللازمة بصورة طبيعية، وما دون ذلك "مستحيل".

وأشار إلى أن المواد والمحاليل اللازمة للعمليات لم تدخل القطاع منذ نحو ثلاثة أعوام، ولا يمكن إدخالها عبر التهريب بسبب حاجتها إلى تبريد وضبط درجات الحرارة، مشيرًا إلى الحاجة الملحة لاستعادة خدمات تجميد البويضات والأجنة والحيوانات المنوية، خصوصًا للحالات التي تتطلب حفظ الخصوبة قبل العلاج.

"عنف إنجابي" ممنهج بحق الفلسطينيين

وفي الإطار، كشفت معطيات حقوقية دولية وبيانات رسمية صادرة عن وزارة الصحة في غزة عن صورة قاتمة وغير مسبوقة لأثر الحرب الإسرائيلية على الصحة الإنجابية في القطاع، حيث تراجعت معدلات الولادة بشكل حاد، في مقابل ارتفاع صادم في حالات الإجهاض، والولادات المبكرة، والتشوهات الخلقية، ووفيات الأمهات وحديثي الولادة.

ونقلت صحيفة "غارديان" البريطانية عن تقريرين أعدتهما منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" بالتعاون مع قسم حقوق الإنسان العالمية في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، أن الحرب أدت إلى انخفاض معدلات الولادة في غزة بنسبة 41%، في ظل انهيار شبه كامل لخدمات الرعاية الصحية الإنجابية واستهداف ممنهج للمنظومة الصحية.

ووصف التقرير ما يجري بأنه "عنف إنجابي" ممنهج يهدف إلى منع الفلسطينيين من الإنجاب، بما يتطابق – وفق معدّي التقرير – مع معايير جريمة الإبادة الجماعية في القانون الدولي.

ووفق البيانات التي وثّقتها التقارير بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2025، سُجّلت نحو 2600 حالة إجهاض، و220 وفاة مرتبطة بالحمل، و1460 ولادة مبكرة، وأكثر من 1700 مولود ناقص الوزن، إضافة إلى 2500 رضيع احتاجوا لرعاية مكثفة في حضانات لم تعد تعمل بكامل طاقتها.

كما وثّقت التقارير استهداف مركز "البسمة" للإخصاب المخبري في ديسمبر/كانون الأول 2023، ما أدى إلى تدمير نحو 5 آلاف عيّنة مخبرية للأجنة وتوقف عشرات عمليات أطفال الأنابيب شهريًا، وهو ما اعتبرته لجنة تحقيق أممية انتهاكًا متعمدًا للقانون الدولي.

محليًا، قدّم مدير قسم المعلومات بوزارة الصحة في غزة زاهر الوحيدي أرقامًا رسمية صادمة، مؤكّدًا أن الحرب هي السبب الرئيسي وراء هذه المؤشرات غير المسبوقة.

وقال إن عام 2025 شهد 48,500 حالة ولادة نتج عنها 49,180 مولودًا، بينهم 4,900 بأوزان غير طبيعية و4,000 ولادة مبكرة، وولادة 315 طفلًا بتشوهات خلقية شملت القلب والمثانة وتشوهات أخرى، إضافة إلى 616 حالة وفاة داخل الرحم، و5,000 حالة إجهاض قبل الأسبوع الـ24 من الحمل، ووفاة 450 طفلًا خلال الأسبوع الأول بعد الولادة بسبب أمراض مختلفة.

وأشار الوحيدي إلى أن الارتفاع في التشوهات والولادة المبكرة تجاوز 60% مقارنة بالحالات الطبيعية، موضحًا أن النساء في غزة تعرضن لاستنشاق غبار وبارود الصواريخ، إلى جانب سوء التغذية والمجاعة، وهو ما أثّر مباشرة على صحة الأجنة.

كما ساهم انتشار مياه الصرف الصحي وانعدام النظافة في المخيمات في مضاعفة المخاطر الصحية على الحوامل.

وخلصت لجنة أممية – وفق ما نقلته "غارديان" – إلى أن تدمير منظومة الرعاية الإنجابية في غزة، وما رافقه من وفيات وإجهاضات قسرية وانخفاض حاد في معدلات الولادة، يُعد أحد الأسباب التي دفعتها إلى اعتبار أن أفعال إسرائيل تشكّل إبادة جماعية.

الوسومغزة

أخبار ذات صلة