تحذيرات من تفاقم المعاناة الإنسانية بغزة مع قرب دخول الشتاء
الأمم تحذر من كارثة إنسانية مع دخول الشتاء الرابع، وسط نقص حاد في المأوى وتقييد إدخال المساعدات عبر كرم أبو سالم رغم اتفاق وقف النار.

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع دخول فصل الشتاء الرابع على النازحين في ظل الحرمان وشح المساعدات الإنسانية اللازمة لمواجهة مخاطر الغرق والبرد الشديد الصقيع وانهيار المنازل المتصدعة كما شهد القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، الذي نصَّ فيه البروتوكول الإنساني على إغاثة النازحين وإدخال المساعدات الإنسانية بما فيها الكرفانات والخيام، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل التنصل من تنفيذ هذا البند الأمر الذي فاقم معاناة النازحين داخل الخيام إلى حد الغرق وموت الأطفال وكبار السن جراء البرد الشديد.
وكشف المكتب الإعلامي الحكومي في ذكرى مرور 3 سنوات على حرب الإبادة الجماعية، أن 28 شهيدًا ارتقوا بسبب البرد في مخيمات النزوح القسري، منهم 25 طفلًا، محذرا من كارثة مقبلة وأرقام متصاعدة في حال عدم إيجاد حلول سريعة لإنقاذ النازحين قبل دخول فصل الشتاء.
وضع مأساوي هش
وأكد قطاع الإيواء الدولي أن ما يقارب نحو 300 ألف عائلة أصبحت بحاجة ماسة ومستعجلة لمستلزمات الإيواء الأساسية، بالتزامن مع اقتراب حلول الشتاء، مشيرا إلى أنه لم يتم تأمين سوى 34% فقط من الميزانية الإجمالية المطلوبة لتغطية الاحتياجات العاجلة وتوفير الحماية للأسر المتضررة من الظروف الجوية القاسية.
ومن جهته، وصف المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ينس لايركه، الوضع في غزة بـ"المأساوي الهش"، مشددا على ضرورة إيصال المواد الإغاثية حتى يتمكن السكان من تجاوز شتائهم الرابع الصعب.
وأشار لايركه إلى أن المساعدات لا يمكن إدخالها إلا عبر معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم)، موضحًا أن كل شيء يخضع للفحص والتدقيق والتمشيط الدقيق، وفي كثير من الأحيان أكثر من مرة، الأمر الذي يتسبب في تأخير وصول المساعدات.
وأردف: "نصف غزة تقريبًا منطقة يتعذر على المدنيين الوصول إليها، كما أن وجودنا هناك معقد للغاية بالنسبة لنا، وهناك اكتظاظ شديد في المخيمات على الساحل، وهذا يجلب معه جميع أنواع المشكلات".
وأوضح لايركه أنهم بحاجة إلى إيصال الخيام إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى مأوى في غزة، لكنهم لا يستطيعون حاليًا توفيرها بالعدد الكافي، مؤكدًا أن هذه هي أكبر مشكلة تواجههم حاليًا مع السلطات الإسرائيلية.
حالة الخيام متدهورة وبحاجة لاستبدال
وفي هذا السياق، حذّرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من أن نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة سيواجهون للعام الرابع على التوالي شتاءً قاسياً للغاية في ظل أوضاع معيشية صعبة ونقصٍ حاد في المأوى الملائم، مع استمرار تداعيات الحرب والقيود الإسرائيلية المشددة على دخول الإمدادات الأساسية إلى القطاع.
وأكدت المنظمة أن الأزمة الإنسانية في غزة لا تزال قائمة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ العام الماضي، مشيرة إلى أن مئات آلاف الفلسطينيين ما زالوا يعيشون في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة.
وأوضحت أن أكثر من نصف هذه الخيام والمآوي المؤقتة أصبحت في حالة متدهورة وتحتاج إلى الاستبدال، ومع قلّة البدائل المتاحة، تضطر عائلات كثيرة إلى السكن في مبانٍ تضررت جرّاء أعمال القصف وتشكّل خطراً كبيراً على حياتها.
وحذّرت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، من مخاطر متزايدة تهدد العائلات النازحة وسكان المنازل المتضررة والآيلة للسقوط مع اقتراب فصل الشتاء، داعية المؤسسات الإغاثية والمبادرين إلى توحيد جهودهم والتحرك المسبق لتوفير مستلزمات الإيواء والحماية قبل تفاقم الأزمة.
وأشارت الوزارة إلى إن آلاف الأسر التي تعيش في الخيام ومراكز الإيواء، إلى جانب العائلات المقيمة في منازل متضررة، تواجه خطرا حقيقيا مع اقتراب الشتاء وما يحمله من أمطار ورياح وانخفاض في درجات الحرارة، مؤكدة ضرورة الانتقال من الاستجابة بعد وقوع الضرر إلى التحرك الميداني الاستباقي.
تحذيرات من انهيار المنازل المتصدعة
ومن جهته، حذّر الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، من خطر حدوث انهيارات في المنازل المتصدعة شرقي القطاع، في ظل ارتفاع وتيرة النزوح القسري وتضرر مئات خيام النازحين، جراء التفجيرات وإطلاق الرصاص العشوائي الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح الدفاع المدني، أن التفجيرات الضخمة وإطلاق الرصاص العشوائي اليومي أدّيا إلى النزوح المتكرر لعشرات الأسر، وتصدع المنازل، وتلف خيام النازحين، لا سيما في مناطق الشجاعية والتفاح والزيتون شرقي غزة، ومحيط دوار بني سهيلا، ومنطقة شرق أبراج مدينة حمد، والمنطقة الشرقية لمدينة خان يونس.
وأعرب عن قلقه من ارتفاع وتيرة النزوح القسري، لا سيّما في محيط ما يسمى "الخط الأصفر" شرقي القطاع، محذّرًا من أن استمرار العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، ارتقى أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف مصاب، إضافة إلى دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.


