بوغوتا تنقلب على تاريخها.. إدانات عربية لنقل كولومبيا سفارتها إلى القدس
أدانت فلسطين والأردن ومصر خطوة بوغوتا واعتبرتها انتهاكاً للقانون الدولي، فيما وصفها وزير الخارجية الإسرائيلي بأنها يوم مهم لإسرائيل والقدس.

افتتحت كولومبيا، اليوم الأربعاء، سفارتها في القدس المحتلة لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي في هذه المدينة.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا، إنه "يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس".
تأتي الخطوة الكولومبية بعد أشهر من قرار اتخذه الرئيس اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا، الذي يسعى إلى تعزيز العلاقات مع إسرائيل، بعدما قطعها سلفه اليساري غوستافو بيترو عام 2024 على خلفية حرب الإبادة في قطاع غزة.
وكان النظام الكولومبي الجديد قد أعلن، في أغسطس/ آب الماضي، اعترافه بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على هضبة الجولان، لتصبح كولومبيا بذلك ثاني دولة بعد الولايات المتحدة تتخذ هذه الخطوة.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية خطوة الحكومة الكولومبية، معتبرة ذلك انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، واعتداءً على حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة.
وأكدت الوزارة، في بيان اليوم الأربعاء، أن جميع الإجراءات والقرارات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
كما دانت وزارة الخارجية الأردنية، الخطوة الكولومبية. وقال الناطق باسم الوزارة فؤاد المجالي إن أي إجراءات أو قرارات تهدف إلى تغيير وضع مدينة القدس أو مركزها القانوني تعد باطلة ولا شرعية ومنعدمة الأثر القانوني.
واعتبرت جمهورية مصر العربية قرار كولومبيا افتتاح سفارة لها في مدينة القدس "انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتقويضًا للجهود الرامية إلى تحقيق السلام".
وجددت الخارجية المصرية، في بيانها اليوم، التأكيد على الرفض المصري بشكل قاطع افتتاح السفارة، لما تمثله الخطوة من محاولة لفرض أمر واقع يمس مكانة القدس ووضعها القانوني والتاريخي.
وأكدت الوزارة أن جميع الإجراءات الأحادية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي للقدس باطلة ولاغية، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، داعية إلى ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
إلى جانب ذلك، استنكرت وزارة الخارجية السعودية قرار الحكومة الكولومبية، مؤكدة أن هذا الإجراء يمثل مساساً مباشرًا بالوضع القانوني والتاريخي للمدينة المحتلة.
وأكدت المملكة، في بيان لها، أن قرار كولومبيا يتعارض بصورة صريحة مع الموقف الدولي الراسخ، والتوافق الأممي بشأن المدينة المقدسة، واصفة هذه الخطوة بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
ودعت المملكة المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن والأطراف المعنية كافة، بضرورة الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف السياسات غير القانونية التي تهدف إلى فرض واقع جديد بالقوة وتقويض فرص تحقيق سلام عادل ودائم.
وعلى المستوى الحقوقي والنقابي، استنكر اتحاد المؤسسات العاملة للقدس والمسجد الأقصى، افتتاح السفارة الكولومبية بالقدس، مؤكدة ذلك انحياز واضح وخطير للاحتلال الإسرائيلي، وتجاوز صريح للقرارات الدولية التي تؤكد أن القدس مدينة محتلة.
وشدد الاتحاد على أن نقل السفارات للقدس ليس إجراءً دبلوماسيًا عابرًا، بل مشاركة سياسية في مشروع تهويد المدينة المقدسة، ومحاولة تثبيت رواية الاحتلال على حساب التاريخ والحق والعدالة.
وأعرب عن أستنكاره لهذا التحول في الموقف الكولومبي، بعد تاريخ عُرفت فيه كولومبيا بمواقف أكثر قربًا من الحق الفلسطيني، محذراً من أن "الارتهان للضغوط السياسية والانقلاب على المبادئ لن يصنع أمنًا ولا شرعية، بل سيزيد من عزلة الاحتلال ومن يسانده".
وشدد على أن القدس ليست سلعة للمساومات السياسية، ولا ورقة بيد الحكومات المتغيرة، فهي حق ثابت لا يسقط بالتقادم، داعياً الحكومة الكولومبية إلى مراجعة هذا المسار الخطير، والعودة إلى الموقف المنسجم مع القانون الدولي.
ويمثل اختيار القدس مقراً للسفارة تحولاً بالموقف الكولومبي، إذ تتخذ معظم الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل من "تل أبيب" مقراً لسفاراتها، في ظل عدم اعتراف المجتمع الدولي بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ويعكس نقل السفارة تموضعاً سياسياً جديداً يقرب بوغوتا من حكومة الاحتلال الإسرائيلية، وينسجم مع السياسة التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ثم الحكومة الأرجنتينية برئاسة خافيير ميلي.
ويرى مراقبون أن هذه المشاركة بوصفها أكثر من مجرد تمثيل إجرائي، إذ تأتي بعد أسابيع من إعلان الحكومتين عزمهما إعادة العلاقات الكاملة، وتعيين سفيرين، وإلغاء التأشيرات، وإطلاق مرحلة جديدة من التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي.
وتنضم كولومبيا، بهذا القرار، إلى مجموعة محدودة من الدول التي افتتحت سفارات في القدس، من بينها الولايات المتحدة وغواتيمالا وباراغواي وكوسوفو وهندوراس وبابوا غينيا الجديدة وفيجي وناورو، وإقليم أرض الصومال، وسط إدانات عربية ودولية وحقوقية واسعة.


