غزة اليوم
سياسي

استشهاد 20 ألف طالب بغزة وانهيار التعليم

مركز حقوقي يرصد تقلص الدوام إلى 60 يوماً وحصر المناهج في 4 مباحث، مع تحذير من فجوة ديموغرافية تهدد مستقبل القطاع للعام الرابع.

مركز حقوقي: مقتل أكثر من 20 ألف طالب في غزة وانهيار التعليم للعام الرابع

غزة – أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء استمرار انهيار المنظومة التعليمية في قطاع غزة للعام الرابع على التوالي، بالتزامن مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد، في ظل استمرار الإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان القطاع وما خلّفته من تدمير واسع وممنهج للبنية التعليمية والبشرية، وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم.

وقال المركز، في بيان له الأحد، إن ما أصاب التعليم في غزة لا يمكن فصله عن السياق العام لحملة الإبادة الجماعية التي طالت السكان المدنيين، إذ لم تقتصر الخسائر على تدمير المدارس والمنشآت التعليمية، بل امتدت إلى قتل الطلبة والمعلمين والعاملين في قطاع التعليم، وتعطيل العملية التعليمية، وتدمير التجهيزات والمختبرات والمرافق. ورأى أن هذا النمط يندرج ضمن «إبادة التعليم»، أي التدمير المنهجي لمنظومة التعليم والمعرفة والمؤسسات التي تنتجها وتنقلها، بما يهدد قدرة المجتمع على الحفاظ على ذاكرته وهويته الثقافية والعلمية وعلى إعادة بناء مستقبله.

واستعرض المركز حجم الخسائر البشرية منذ بداية العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023، مبيناً أنه وفق البيانات الرسمية والميدانية المتاحة استشهد أكثر من 20,051 طالباً وطالبة في سن التعليم المدرسي، وأكثر من 532 معلماً ومعلمة من العاملين في القطاعين الحكومي والأهلي ووكالة الغوث، وأكثر من 769 موظفاً وموظفة من العاملين في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والكوادر الإدارية والخدمية، فيما غادر أكثر من 19,886 طالباً وطالبة منظومة التعليم نتيجة النزوح أو السفر أو الاعتقال أو الإصابة وما ترتب عليها من انقطاع فعلي عن الدراسة.

وأضاف أن عدد الأطفال في سن التعليم المدرسي كان قبل العدوان 609,751 طفلاً وطفلة، منهم 295,106 في المدارس الحكومية و293,703 في مدارس وكالة الغوث و20,942 في المدارس الخاصة، وكان من المتوقع أن يرتفع العدد بصورة طبيعية إلى 627,617 في العام الدراسي 2023/2024، ثم إلى 647,868 في 2024/2025 و658,979 في 2025/2026، وصولاً إلى 665,769 طالباً وطالبة في 2026/2027.

وتابع أن حملة الإبادة الجماعية قطعت هذا المسار الديموغرافي، إذ تشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي المتوقع للطلبة خلال العام الدراسي 2026/2027 لن يتجاوز 625,832 طالباً وطالبة بعد احتساب آثار القتل والاعتقال والسفر والإصابة، أي بفاقد تراكمي يبلغ نحو 39,937 طالباً وطالبة مقارنة بالمسار الطبيعي للنمو السكاني، دون أن يشمل ذلك عشرات آلاف الطلبة غير القادرين على الالتحاق بالمدارس المؤقتة والمبادرات التعليمية. وحذّر المركز من أن هذه الأرقام تكشف فجوة بشرية وديموغرافية داخل المجتمع الطلابي يصعب معالجة آثارها حتى بعد توقف العمليات العسكرية.

ووفق البيان، باتت العملية التعليمية تجري في مدارس مؤقتة من الخيام، أغلبها مدارس خاصة أو مبادرات محلية، مع تراجع عدد أيام الدوام المدرسي من نحو 200 يوم سنوياً إلى 60 يوماً فقط، وانخفاض عدد الحصص الأسبوعية من 30 حصة إلى 12 حصة، أي فقدان ما لا يقل عن 140 يوماً دراسياً سنوياً وحرمان الطالب من الجزء الأكبر من الوقت المخصص لاكتساب المعرفة والمهارات.

وأشار المركز إلى تقلص المناهج والمباحث التعليمية إلى أربعة مباحث أساسية هي اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، مع تراجع في الأنشطة العملية والتطبيقية وصل في بعض المجالات إلى 60 بالمئة، معتبراً أن استمرار هذا النمط من التعليم الطارئ لا يعوض التعليم النظامي، بل يراكم فاقداً تعليمياً ومعرفياً يصعب تعويضه، خصوصاً لدى الأطفال الذين أمضوا سنوات متتالية خارج بيئة التعليم الطبيعية. ولفت إلى أن القطاع كان يضم قبل الحرب 584 مبنى مدرسياً، منها 309 مبانٍ حكومية.

أخبار ذات صلة