غزة اليوم
تقارير

طوفان الأقصى.. حين سمع العالم صوت الشعب الفلسطيني

في ذكرى طوفان الأقصى، تحيي حماس الصمود الفلسطيني وتؤكد أن المعركة لم تبدأ في السابع من أكتوبر، وسط استمرار العدوان الذي خلف 175 ألف جريح وآلاف الأسرى والمفقودين

طوفان الأقصى.. حين سمع العالم صوت الشعب الفلسطيني

قبل ثلاثة أعوام، في مثل هذا اليوم السابع من أكتوبر عام 2023م، تجسدت على أرض غزة العزة كل معاني البطولة والصمود والتلاحم الوطني، وأسمعت العالم صوت شعبنا المظلوم بعد عقود من التجاهل والتماهي والتواطؤ مع سياسات الاحتلال الساعية إلى تصفية قضيتنا وحقنا الأصيل في تقرير المصير.

على مدار ساعة كاملة في صباح السابع من أكتوبر، انطلقت الرشقات الصاروخية من قطاع غزة نحو المستوطنات المحاذية للقطاع وامتدت إلى بئر السبع وعسقلان و(تل أبيب) ومحيطها، في حين كانت الصدمة التامة تعلو شيئا فشيئا على وجوه المستوطنين، وهم يشاهدون المقاومين يعبرون تجاه الأراضي المحتلة، بعضهم مشيا وآخرون على متن مركبات كتائب القسام، ليعلن صباح العبور، ويوم "طوفان الأقصى".

وفي هذا اليوم، يستذكر الشعب الفلسطيني مسيرة الشهداء القادة وتضحياتهم: إسماعيل هنية، صالح العاروري، يحيى السنوار، محمد الضيف، وكل شهداء شعبنا وأمتنا، الذين ستظل دماؤهم منارة هادية على طريق التحرير والعودة.

ورغم الإبادة الدامية التي ارتكبها الاحتلال على مدار ثلاث سنوات، إلا أن الشعب الفلسطيني لا يزال يدافع عن نفسه وأرضه وحقوقه ومقدساته، وعن حقه المشروع في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل، حتى زواله وإقامة دولتنا الفلسطينية الحرة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، ليعيش حياة كريمة بلا حصار أو قصف أو تهديد أو وصاية.

وبمناسبة هذه الذكرى، حيّت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" شعبنا الفلسطيني العظيم في قطاع غزة والضفة والقدس، الذي كان ولا يزال الصخرة التي تتحطم عليها كل مخططات التهجير والإبادة، مؤكدة أن المشاهد البطولية لتدفق المواطنين وعودتهم المباشرة إلى منازلهم وركام أحيائهم دليل قاطع على عمق تجذّرهم في أرضهم ورفضهم كل مشاريع التشريد والتطهير العرقي، ورسالة حاسمة للمحتل وداعميه بأن الأرض لأصحابها الأصليين الشرفاء.

وأوضحت "حماس" أن طوفان الأقصى كان استجابة طبيعية وتتويجًا لمعاناة مريرة فرضها الاحتلال عبر عقود من العدوان والحصار الخانق والقتل الممنهج وسلب الحقوق، وفي ظل ما يُحاك من مخططات تستهدف تهويد أرضنا ومقدساتنا، وحسم السيادة على المسجد الأقصى المبارك، والتنكيل بأسرانا الأبطال.

وشددت على أن روح الطوفان لا تزال حية في شعبنا وأمتنا، وتتجدد بالتمسك بالثوابت والدفاع عن حقوقنا المشروعة. وأن محاولات الاحتلال وداعميه ادعاءَ أن المعركة بدأت في السابع من أكتوبر تزييفٌ صريح للواقع والدوافع؛ فالصراع مع العدو لم يبدأ في ذلك اليوم، كما لم تُكتب فصوله الأخيرة بعد.

وحول مجازر الاحتلال الدامية خلال السنوات الثلاث، فقد ارتكب الاحتلال حرب إبادة جماعية ومجازر مروعة صبّ فيها أحقاده على الأطفال والنساء والمدنيين، ودمّر المقومات الحيوية في قطاع غزة، وأسفرت جرائمه عن أكثر من 74 ألف شهيد و175 ألف جريح، فضلًا عن عشرات الآلاف من الأسرى الذين تعاقبوا على سجون الاحتلال، وآلاف المفقودين.

ولم تتوقف حرب الإبادة، بل واصلها الاحتلال بأساليب جديدة، تحوّل معها القتل والحصار وحرمان الناس من مقومات الحياة إلى ما يمكن وصفه بـ«الإبادة الصامتة». فمنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، قتل الاحتلال قرابة 1,500 فلسطيني وأصاب أكثر من 5,000.

وفي الضفة الغربية، يتواصل العدوان في القدس والضفة الغربية، حيث تشن قوات الاحتلال اقتحامات واعتقالات وعمليات هدم للمنازل، فيما تتصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم، في سياق يستهدف تهجير أبناء شعبنا وفرض الوقائع الاستيطانية.

وفي هذا السياق، أكدت "حماس" أن هذه جرائم موصوفة وموثقة لن تسقط بالتقادم، ولن تزيد شعبنا إلا إصرارًا على انتزاع حقوقه.

وأوضحت "حماس" أن جرائم الاحتلال أدت إلى تآكل متسارع لشرعيته المزعومة وتراجع غير مسبوق في تأييده، حتى لدى حلفائه التقليديين في العالم الغربي، مشيرة إلى أن انسحاب الوفود من اجتماعات الأمم المتحدة ما هي إلا مؤشر على تحوّله إلى كيان منبوذ وعبء أخلاقي وسياسي على العالم.

وجددت الحركة عهدها في مواصلة العمل على بناء استراتيجية وطنية نضالية موحدة، يشارك فيها الكل الفلسطيني، باعتبارها السبيل الوحيد لمواجهة مخططات حكومة الاحتلال الفاشية.

وثمّنت حماس الحملات الدولية لمقاطعة الاحتلال ومؤسساته الأكاديمية والاقتصادية والأمنية، داعية أحرار العالم على تعزيز هذا الحراك المؤسسي والشعبي، لتعميق عزلة الكيان وملاحقة قادته أمام المحاكم الدولية.

وحول اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، أكدت "حماس" أنها وفصائل المقاومة الفلسطينية ملتزمة بتنفيذ ما ترتب عليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وحرصها، بالتعاون مع الوسطاء، على إنجاحه. وفي الوقت الذي يواصل فيه العدو انتهاكاته الصارخة وحربه الممنهجة لتشديد الحصار وتعميق الكارثة الإنسانية بحق المدنيين.

وحمّلت "حماس" الإدارة الأمريكية والوسطاء الضامنين مسؤولية إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، وكذلك تطبيق خارطة الطريق التي وافقت عليها الحركة، بما يفضي إلى إنهاء شامل وتام لكل أشكال العدوان، وإغاثة شعبنا، وإعادة الإعمار، والانسحاب الكامل من القطاع.

ودعت المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية إلى ملاحقة مرتكبي الإبادة الجماعية، وعلى رأسهم مجرم الحرب «نتنياهو»، وأعضاء حكومته الإرهابيون، وعصابة جيشه الإجرامي، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، احترامًا للقانون الدولي والعدالة الإنسانية.

ودعت "حماس" الأمة العربية والإسلامية إلى جانب أحرار العالم والقوى الحية، إلى الاستنفار وتفعيل كل أدوات الضغط، واستعادة موجات التضامن الهادرة والفعاليات الميدانية لمناهضة حرب الإبادة والتهجير والتجويع، ودعم صمود شعبنا وحقه في الحرية والاستقلال.

أخبار ذات صلة