إخلاء معهد قلنديا للتدريب والاستيلاء على مجمعه شمال القدس
طرد الموظفين واحتجاز نحو 40 منهم جاء بعد يوم واحد من جولة دبلوماسية في المعهد، الذي يدرّب مئات الشبان من مخيمات الضفة كل عام على 16 مهنة.

أعلنت محافظة القدس أن قوات الاحتلال الإسرائيلي طردت يوم الثلاثاء موظفي مركز تدريب قلنديا التابع لوكالة الأونروا كافةً، وأبلغتهم بعدم العودة إليه، بعد أن اقتحمت مجمعه في بلدة كفر عقب واستولت عليه.
وأفادت مصادر محلية بأن القوات احتجزت نحو 40 موظفًا ومن كانوا داخل المعهد وقت الاقتحام، وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية قبل إخراجهم منه، وأطلقت قنابل الغاز في محيط المبنى ومخيم قلنديا المجاور، فيما انتشرت الآليات العسكرية في الشوارع ونفّذت مداهمات وعمليات تفتيش.
وقاد الاقتحام إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، وقال إن الشرطة تعمل على إخلاء الوكالة الأممية من الموقع، ونفى أن يكون لها مكان في القدس، وزعم ضلوع موظفين فيها في أعمال إرهاب.
وأعلن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، البدء الميداني للإخلاء، وقال إنه يجري بتوجيه مباشر منه وتطبيقًا لتشريعات أقرّها الكنيست تحظر نشاط الوكالة، وإن حكومته لن تسمح لها بالعمل في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ولم يمضِ على الاقتحام سوى يوم واحد على زيارة 28 بعثة دبلوماسية لدى دولة فلسطين إلى المعهد، في جولة ميدانية رافقتها وزارة الخارجية والمغتربين، ومعها دائرة شؤون اللاجئين، وشملت كذلك مدرسة بنات قلنديا ومواقع متضررة داخل المخيم.
ورأت اللجنة الشعبية في مخيم قلنديا أن ما جرى ردّ مباشر على تلك الزيارة، وأن البعثات شددت خلالها على حصانة الوكالة بصفتها جهازًا تابعًا للأمم المتحدة.
وهنا يقع الأثر على الناس: المعهد مدرسة مهنية عاملة لا مبنى إداريًا. فقد ذكرت الوكالة في بيان لها مطلع الشهر الجاري أنه أول مراكز التدريب التي أنشأتها، ويعود تأسيسه إلى عام 1952، ويلتحق به نحو 340 شابًا من لاجئي الضفة الغربية كل عام في 16 تخصصًا، من بينها البناء والنجارة والاتصالات والتصميم الداخلي وميكاترونيات السيارات، وأن 90 بالمئة من خريجيه يلتحقون بسوق العمل.
وأضافت الوكالة أن مساحة المركز 80 دونمًا وتضم ورشًا وغرفًا صفية ومساكن ومباني إدارية، وأن قيمة الأصول داخله تتجاوز 5 ملايين دولار، وأن أرضه قدّمتها الحكومة الأردنية بموجب اتفاق أُبرم في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1952 ولا يزال ساريًا، وأن مرافقها محمية بامتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها بموجب القانون الدولي.
وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن مركزًا مجتمعيًا وتربويًا لسكان كفر عقب سيقام على الموقع باستثمار قدره 40 مليون شيقل، وادّعت أن الأرض ملك للصندوق القومي اليهودي منذ عام 1937.
واختلفت الروايات حول مآل المجمع نفسه: أفاد إعلام إسرائيلي رسمي ببدء هدم مبانيه، بينما تحدثت مصادر محلية عن إخلائه ورفع علم الاحتلال في ساحته، ولم يصدر عن الوكالة بيان يحسم ما لحق بمنشآتها حتى مساء الثلاثاء.
وليست الخطوة الأولى من نوعها. فقد أُغلق المقر الرئيسي للوكالة في حي الشيخ جراح مطلع عام 2025 ثم أُعلنت مصادرته، واقتُحم معهد قلنديا خمس مرات على الأقل منذ بداية العام الجاري، إحداها في تموز/يوليو الماضي أثناء وجود الطلبة والمدرّسين، وتوقّف التدريس يومها.
ودانت حركة حماس ما جرى في تصريح صحفي، ووصفته بأنه خرق لحصانة جهاز أممي وخروج على قرارات أممية ومواثيق دولية، وطالبت المجتمع الدولي بتحرك فوري وبإجراءات رادعة، وبتمكين الوكالة من أداء دورها في ملف اللاجئين.