غزة اليوم
تقارير

الإبادة الزراعية.. زيتون غزة الذي سرق الاحتلال موسَمه وسلبَ طقوس قطافه

خسائر القطاع الزراعي تتجاوز 3 مليارات دولار، وتراجع إنتاج الزيت إلى 700 طن فقط بعد تدمير معظم الأشجار والمعاصر وتقييد وصول المزارعين لأراضيهم.

الإبادة الزراعية.. زيتون غزة الذي سرق الاحتلال موسَمه وسلبَ طقوس قطافه

دمّر الاحتلال الإسرائيلي مساحات واسعة من الأراضي الزراعية خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، فضلا عن وقوع مساحات أخرى وراء ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، ما يتعذّر وصول المزارعين إليها، الأمر الذي جعل حصاد الزيتون هذا العام موسم قطاف شحيح.

وحوّلت حرب الإبادة موسم قطف الزيتون من عرس وطني إلى كارثة اقتصادية، فيما أصبحت المساحات الخضراء الشاسعة التي كانت تضج بالحياة، إلى أراضٍ قاحلة؛ جراء التجريف الإسرائيلي والقصف المتواصل الذي دمّر البينة التحتية ولوّث التربة في غزة.

ووفقًا لما أعلنته وزارة الزراعة في غزة، فقد دمّر الاحتلال حرب الإبادة الجماعية نحو 90% من الأراضي الزراعية، من بينها حقول أشجار الزيتون المعمرة التي كان يشكل موسم حصادها رزقا وفيرا للمزارعين و"علامة خير وبركة" لأهالي غزة، الذين كانوا يخصّصون مبالغ مالية لشراء الزيت والزيتون وتخزينه لباقي العام.

وقدرت وزارة الزراعة خسائر القطاع الزراعي جراء حرب الإبادة بأكثر من 3 مليارات دولار أمريكي، منها 1.49 مليار دولار أضرار مباشرة و1.59 مليار دولار خسائر غير مباشرة.

150 ألف شجرة فقط

وقبل الحرب، كانت المساحات المزروعة بأشجار الزيتون تتجاوز 50 ألف دونم، بإنتاج سنوي يناهز 40 ألف طن، فيما تقلصت المساحات اليوم إلى 5 آلاف دونم فقط، بينما بقي من أصل نحو مليوني شجرة زيتون ما يقارب 150 ألفا فقط خلال عام 2026، وفقا لما صرّح به المهندس الزراعي محمد أبو عودة.

كما ذكرت جمعية التنمية الزراعية بغزة، فإن أكثر من 39 ألف دونم تضررت في دير البلح وحدها، علما أن المناطق الشرقية كالبريج والمغازي كانت تُعرف بغزارة إنتاجها التاريخي من الزيتون.

وانعكس هذا التدمير الواسع، على أسعار الزيتون خلال هذا العام والإقبال على الشراء، ووفقا للمهندس الزراعي محمد أبو عودة فقد ارتفع متوسط سعر كيلوغرام الزيتون، من نحو 5 شواكل إلى 20 شيكلا، وبالتالي قفز متوسط سعر الزيت.

وأشار أبو عودة إلى تراجع إنتاج ثمار الزيتون من نحو 40 ألف طن سنويا إلى 5 آلاف طن، بانخفاض قدره 87.5%، وهو المحصول الذي استحوذ قبل الحرب على نحو 55% من مساحة البستنة الشجرية و27% من مساحة الإنتاج النباتي في القطاع.

وعن إنتاج الزيت، يقول المكتب الحكومي إنه تراجع من 5 آلاف طن إلى 700 فقط، بينما انخفض عدد معاصر الزيتون من نحو 40 معصرة إلى 7 فقط، في حين تراجع عدد المصانع من 14 مصنعا إلى 3 فقط.

كما انخفض عدد المزارعين المرتبطين بالقطاع من نحو 20 ألف مزارع إلى ألف فقط، فيما تراجع عدد العاملين من نحو 3 آلاف عامل إلى قرابة 200 فقط، وفق المصدر ذاته.

الخط الأصفر وتكاليف المياه معضلة أخرى

ولم يكتفِ الاحتلال بتدمير مساحات واسعة من الزيتون، بل إن مساحات أخرى من البساتين في المناطق الشرقية من وسط القطاع تقع داخل مناطق يتعذر على المزارعين الوصول إليها، ولا سيما المناطق الواقعة شرق شارع صلاح الدين وفي محيط "الخط الأصفر".

ويعاني المزارعون من ارتفاع تكاليف ضخ المياه وري الأشجار، بالإضافة إلى نقص الأسمدة والعمال والعبوات، الأمر الذي جعل الاحتفاظ بالمحصول وتخزين الزيت أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة للعائلات التي تعتمد على الزراعة لتوفير احتياجاتها الغذائية.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ، ارتكبت إسرائيل إبادة جماعية بقطاع غزة قتلت خلالها أكثر من 74 ألف شهيدا ، وأصابت أكثر من 175 ألفا، ودمرت البنية التحتية وكافة قطاعات الحياة.

الوسومغزة

أخبار ذات صلة