مناصب ياسر عباس وفساد التوريث السياسي
تعيين نجل رئيس السلطة أثار جدلاً حول التوريث السياسي وتخطي قادة أحزاب دول مستقلة، وسط انتقادات لغياب التفويض الشعبي وشرعية القرار.

تتصاعد أدوار ياسر عباس داخل حركة فتح، وفي التمثيل الخارجي خاصة بعد تكليفه نائب رئيس الاشتراكية الدولية، الأمر الذي يطرح تساؤلًا حول التوريث السياسي ومحاولات تكريس نفوذ العائلة داخل المؤسسات الوطنية.
واعتمدت هيئة رئاسة الاشتراكية الدولية ياسر عباس البالغ من العمر 64 عاماً نجل رئيس السلطة، نائباً لرئيس الاشتراكية الدولية عن منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط، وسط استنكار واضح من أسس وتوقيت وسبب اختياره.
ويرأس الاشتراكية الدولية رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، فيما تملك عدة دول مستقلة العضوية الكاملة لأحزاب مثل: الجزائر والمغرب ومصر وفرنسا وألمانيا وتونس واليمن وغيرها، الأمر الذي فتح أبواب الشك المشروع حول وصول نجل عباس لهذا المنصب، وتخطّي قادة هذه الأحزاب في الدول المستقلة، كي يصبح واجهتها في الشرق الأوسط والبحر المتوسط.
وانتقد الشارع الفلسطيني هذا التعيين غير المفهوم وغريب الأطوار بالنسبة لرجل لا يملك تاريخًا انتخابيًا أو شعبيًا، فالعلاقات الدولية والمناصب الحزبية لا تعادل تفويضاً شعبياً، ولا يمكن لمنصب في منظمة دولية أن يعوض غياب الانتخابات الوطنية أو وجود قاعدة جماهيرية واضحة.
ويأتي هذا التعيين في الوقت الذي تواجه فيه سلطة رام الله أزمة شرعية سياسية ومؤسساتية متراكمة، وتتعرض قيادة “فتح” لانتقادات داخلية وخارجية بسبب غياب الانتخابات وتراجع الثقة الشعبية.
وخرج ياسر عباس يقول إن المنظمة قررت تعيينه من نفسها، دون انعقاد أي مؤتمر رسمي للإعلان، فيما تساءل القيادي في حركة فتح عدلي صادق عن أساس تعيين تاجر سجائر ورجل أعمال ينتعش باستغلال النفوذ، ويجري تعيينه بعد إلحاقه حديثًا بمفاعيل سلطوية بقيادة حركة من دولة غير مستقلة؟
وتعجب عدلي صادق من نزاهة وشفافية التعيين، مشيرًا إلى أنه في حال جاء التعيين من غير سانشيز الاشتراكي الحريص على الديمقراطية ومنهج اشتراكية الاقتصاد والمستفيد منهما، فمن أين جاء التعيين الذي جعل الفتى الفصيح يتقدم على قادة أحزاب دول مستقلة؟


