مصادر تتهم إدارة «بال تريد» بهدر ملايين الدولارات وتطالب بتدقيق مستقل
الاتهامات تشمل مشاريع بقيمة أربعة ملايين دولار خلال 2025 وتنتهي بعجز يقارب 11 ألف دولار.

قالت مصادر مطلعة إن شبهات هدر وفساد مالي تحيط بإدارة مركز التجارة الفلسطيني «بال تريد»، وطالبت بفتح تحقيق مالي وإداري مستقل في أعمال المؤسسة، والكشف عن مصير ملايين الدولارات التي تتلقاها تحت عناوين تطوير قدرات المصدرين، والترويج للصادرات الفلسطينية، وتوفير المعلومات عن الأسواق، وتنظيم البعثات والمعارض واللقاءات التجارية، والتأثير في السياسات التجارية.
وبحسب المصادر، فإن الدور الفعلي للمؤسسة بات بعيداً عن الأهداف التي أنشئت من أجلها، إذ تتهم إدارتها باستخدامها لبناء شبكة من الولاءات وممارسة النفوذ داخل أوساط التجار ورجال الأعمال، والتحريض ضد تجار آخرين وتصفية حسابات داخل القطاع الخاص.
ووجّهت المصادر انتقادات إلى مدير المؤسسة محمد سكيك «أبو يزن»، متهمة إياه بتحويل «بال تريد» إلى ما يشبه مؤسسة خاصة لممارسة النفوذ والتربح، والاستناد إلى شبكة من العلاقات والولاءات بدلاً من الكفاءة والخبرة المهنية، كما اتهمت أطرافاً في مجلس الإدارة، وعلى رأسهم فيصل الشوا، بتوفير الغطاء لاستمرار هذه الممارسات. وقالت إن معلومات متداولة من جهات وشركات تدقيق تعاملت مع المؤسسة تتحدث عن شبهات فساد وهدر مالي وعمليات لإخفاء أوجه إنفاق الأموال واستغلالها.
وأشارت الاتهامات إلى أن «بال تريد» أدارت خلال عام 2025 مشاريع تقدر بنحو أربعة ملايين دولار، يفترض أن يتوجه جزء مهم منها إلى قطاع غزة، فيما تقول المصادر إن التجار ورجال الأعمال في القطاع لم يلمسوا استفادة حقيقية تتناسب مع حجم هذه الأموال، ولم تنفذ المؤسسة أنشطة ذات قيمة تبرر حجم التمويل المعلن.
ولفتت المصادر إلى فجوة بين نمو حجم الأموال التي دخلت المؤسسة أو أصبحت ملتزمة بها لصالح مشاريعها، وبين حجم التنفيذ الذي انعكس فعلياً في الإيرادات والمصروفات خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن المؤسسة أنهت عام 2025 بعجز يقارب 11 ألف دولار رغم حجم المشاريع والتمويل. وتحدثت كذلك عن تراجع كبير في النقد خلال العام الماضي، وهو ما يطرح أسئلة حول المشاريع التي استهلكت هذه السيولة، وحجم الأموال التي تسلمتها المؤسسة مقدماً، ونسبة ما بقي منها دون تنفيذ أنشطة فعلية مقابلة حتى نهاية العام.
ووصفت المصادر عدداً من المشاريع المعلنة بأنها «وهمية» أو لا يتناسب وجودها الفعلي على الأرض مع حجم التمويل المخصص لها، وضربت مثالاً بمشروع EU4Trade الذي تبلغ قيمته ثلاثة ملايين يورو، مشيرة إلى أنه لا يزال، بحسب المعلومات المتاحة، في مراحل التجهيز والتحضير دون إنجاز يتناسب مع قيمته. كما طرحت تساؤلات بشأن مركز روتردام الذي بقي نشاطه في إطار الأعمال التحضيرية ولم يدخل مرحلة التشغيل التجاري حتى الآن، رغم الحديث عن إنفاق أموال على مساره.
وطالبت المصادر بنشر تفاصيل التمويل والمصروفات لكل مشروع، وأسماء الجهات والمستفيدين، وتكاليف الإدارة والاستشارات والسفر والمعارض، والأموال التي صرفت في قطاع غزة تحديداً، لمعرفة ما إذا كانت ملايين الدولارات المخصصة لدعم التجارة والقطاع الخاص الفلسطيني تصل بالفعل إلى المستفيدين أم تستهلك دون أثر ملموس.
