غزة اليوم
تقارير

من الشوك والقرنفل إلى "الشاباك" بين الأشلاء... رحلة في مؤلَّفات سيّد الطوفان

وثّق يحيى السنوار تجربته الأسرية وتحليله لعدوه عبر تأليف وترجمة كتب خلال 23 عاماً في السجن، قبل الإفراج عنه عام 2011 ضمن صفقة وفاء الأحرار.

من الشوك والقرنفل إلى "الشاباك" بين الأشلاء... رحلة في مؤلَّفات سيّد الطوفان

لم تكن الـسنوات الـ 23 عامًا في زنازين الاحتلال مجرد عتمة أسر للقائد الشهيد يحيى السنوار، بل محراباً صاغ فيه وعيه ورؤيته السياسية والعسكرية، فعكف على دراسة عدوه من الداخل، عبر القراءة والتعلم والترجمة والتأليف.

وحين أثقلت كاهله أربعة مؤبدات ظنوها أبدية، حول السنوار الصبر إلى ذخيرة من الفكر والخبرة، ليخرج حراً في صفقة وفاء الأحرار عام 2011 حاملاً معه نتاجات فكرية ومؤلفات شاهدة على عمق استبصاره لعقيدة العدو وفلسفة المقاومة، وتوثق تجربة رجل قرأ عدوه جيداً قبل أن يقلب معادلاته رأساً على عقب.

الكتب الخمسة التي ألفها وترجمها السنوار في السجن:

رواية "الشوك والقرنفل"

يرد في مقدمة الكتاب، أن هذه الرواية كُتبت "في ظلمة الأسر في سجن الاحتلال عام 2004، حيث عمل العشرات، كخلية نحل، لنسخها، ومحاولة إخفائها عن عيون الجلادين، وأيديهم الملوثة، لإخراجها إلى النور.

صهر فيها السنوار ذكرياته، وقصة شعبه، وما عاناه من آلام وآمال، وتروي في 30 فصلاً سيرة النضال الفلسطيني منذ عام 1967، متناولة تفاصيل مهمة وجوهرية ومؤثرة في صلب القضية بما يقترب من التأريخ.

ويشيد وصف الكتاب المؤَّلف من 212 صفحة، والقريب إلى شبه سيرة ذاتية تحكي تاريخ قطاع غزة، بأنه “سجلات للسعي الدؤوب للتحرر”، ويتعمق في موضوع “الاعتقال في السجون الإسرائيلية”، ويعرض الاختيار الصعب الذي يواجهه بعض الفلسطينيين المهجرين للعمل في “إسرائيل”، ويتضمن قراءة أساسية لأولئك الذين يهدفون إلى فهم التوترات المستمرة داخل الشرق الأوسط.

وتقرّب الرواية القارئ من الشوارع والمناطق الفلسطينية، وتمتدح المقاومة، وتضيء ما هو معتم في حياة الناس كالفقر وسوء الخدمات وطبيعة الحياة الاجتماعية بين الناس.

كتاب "المجد"

صدر عام 2010 ويرصد عمل جهاز "الشاباك" في جمع المعلومات وزرع وتجنيد العملاء، وأساليب وطرق التحقيق الوحشية من الناحية الجسدية والنفسية، إضافة إلى تطور نظرية وأساليب التحقيق والتعقيدات التي طرأت عليها.

وختم السنوار كتابه برزمة خلاصات شملت تصوراته لكثير من القضايا والتي يبدو أنه كتبها في بداية انتفاضة الأقصى وتعكس هذه الخلاصات رؤى سياسية، وأيديولوجية، وفكرية أيضاً. وتحمل معها تقديراً عاماً للظروف التي عاشها المجتمع الفلسطيني قبيل الانتفاضة. وتؤكد أهمية “الأمن” في معادلة كفاح الشعب الفلسطيني.

كتاب "الشاباك بين الأشلاء"

كتاب ترجمه السنوار إلى اللغة العربية، وألفه "كرمي غيلون" الذي كان رئيساً للشاباك، حيث يستعرض الكتاب دور جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي الذي أسسه "ديفيد بن غوريون" أول رئيس وزراء لإسرائيل.

يتناول الكتاب تفاصيل عمل الشاباك كجهاز تابع لسلطة وأوامر رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومهمته الرسمية "حماية الدولة من المؤامرات والتآمر الداخلي وحماية أمنها الداخلي".

كتاب "حماس: التجربة والخطأ"

واحد من الكتب التي ألفها يحيى السنوار، ويتطرق فيه لتجربة حركة حماس وتطورها على مر الزمن، والاستشراف بمستقبل الحركة في مواجهتها للاحتلال الإسرائيلي، لا سيما أنه نفسه هو أحد أقطابها الكبار.

كتاب "الأحزاب الإسرائيلية"

كتاب صدر عام 1992، وترجمه السنوار إلى اللغة العربية ليُعرّف بالأحزاب السياسية في إسرائيل وبرامجها وتوجهاتها في بداية التسعينيات.

وكان اهتمام السنوار بهذا النوع من الكتب نابعاً من إيمانه بأهمية معرفة الداخل الإسرائيلي، ودور الأحزاب السياسية في تشكيل القرارات وصناعتها في مرحلة متقدمة من المواجهة مع الاحتلال.

وفي ذلك قالت كيتي بيري، رئيسة مصلحة سجون الاحتلال أنذاك، إنه في إحدى عمليات التفتيش المفاجئة عثر على كتاب بحوزة السنوار، يعتقد أنه بخط يده، وتتراوح عدد صفحات الكتاب ما بين 500 إلى 600 صفحة، مؤكدة أنه كان يريد الترجمة للأسرى الأمنيين.

وحول شخصية السنوار، قالت بيري: "كان من الواضح تماماً أنه نوع من القادة الهادئين وذوي القوة الفصل"، وإنه "يقرأ إستراتيجية قادة الشاباك" ضمن قاعدة "اعرف عدوك".

كتاب أشرف البعلوجي

وللسنوار أيضاً مؤلف آخر بمثابة جهد توثيقي، يسرد تفاصيل العملية الفدائية التي نفذها الأسير المحرر أشرف البعلوجي، التي كانت في مدينة يافا المحتلة.

يتحدث في الفصل الأول عن طفولة أشرف البعلوجي، ويكشف عن جانبٍ من تاريخ أسرته في مدينة بئر السبع المحتلة، وكيف عانت من مأساة اللجوء أثناء النكبة، وما مرَّ بها من المآسي بفعل إجرام الاحتلال، وينهي الفصل بحادثة مقتل أحد التجار الصهاينة في سوق الخضار في غزة، على بعد أمتار من بيت البعلوجي، بعد أن طعنه أحد الفدائيين.

ثم يرسم الفصل الثاني صورة للانتفاضة الأولى وفعالياتها، وتطور وعي البعلوجي بها، ويصف بشكل واضح دور طلاب المدارس في إشعال المظاهرات، ثم ينتقل أبو إبراهيم إلى مرحلة جديدة من حياة البعلوجي، حين انتظم في إطار تنظيمي فاعل في الانتفاضة، اختار الكاتب أن لا يسميه، وكيف أن البعلوجي لم يجد داخله ما يروي ظمأه، إلى أن انضم إلى حركة حماس، بُعيد اعتقال الشيخ أحمد ياسين ورفاقه في الضربة الكبيرة التي تعرضوا لها عام 1989.

وتحدث في أحد الفصول عن دور الشيخ أحمد ياسين معهم، حيث يصفه في الكتاب قائلًا:

"أستاذ الفرسان ومربيهم ورائدهم ورمزهم، ومفجر الفروسية في صدورهم، والبطولة في أفعالهم، والحماس في أرواحهم، والتطلع إلى المجد في أعماقهم الذي دفعهم فعله الأسطورة؛ لأن يطاردوا الموت ويراودوه عن نفسه".

الوسومغزة

أخبار ذات صلة