رفض النقد الورقي في غزة يفرض أعباء إضافية على المواطنين
تجار يمتنعون عن قبول الشيكات الصغيرة أو يفرضون عمولات تحويل، مما يعيق شراء الاحتياجات الأساسية لفئات واسعة.

يعاني مواطنون في مدينة غزة من رفض متزايد لقبول العملات الورقية في المحال التجارية، ما يضطرهم لشراء سلع غير ضرورية أو دفع عمولات باهظة لتحويل أموالهم إلى رصيد إلكتروني في ظل أزمة سيولة خانقة.
وتتنقل الحاجة فاطمة كلوب بين المتاجر حاملة ورقة مئة شيقل، لكنها تصطدم برفض الباعة بذريعة عدم توفر الفكة، مما أجبرها على ترك احتياجاتها الأساسية بعد عجزها عن إتمام عملية الشراء بسبب عدم امتلاكها هاتفاً ذكياً.
ويؤكد المواطن إبراهيم مقداد أن عدداً من المولات ترفض أوراق الخمسين والمئة والمئتي شيقل، مطالبة الزبائن بتحويل المبلغ كاملاً إلكترونياً، مشيراً إلى فرض عمولات تتراوح بين خمسة وخمسة عشر شيقلاً على عملية التحويل حسب حالة الورقة النقدية.
ويرى الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الأزمة تعكس اختلالاً في عمل القطاع المصرفي وتراجع قدرة البنوك على توفير الخدمات، مما دفع جزءاً من التعاملات نحو السوق السوداء وفرض ممارسات تزيد الأعباء المالية على السكان بشكل كبير.
ويحذر أبو قمر من أن تهميش النقد المتداول يفاقم الركود الاقتصادي، إذ تبقى الأموال عاجزة عن تلبية الاحتياجات رغم وجودها فعلياً، مؤكداً أن التوسع القسري في الدفع الإلكتروني يثير مخاوف المواطنين من تجميد الحسابات وتعذر الوصول لأموالهم.
وكانت المديرية العامة للشرطة قد أكدت ضرورة تداول العملات الورقية الصالحة بغض النظر عن جِدّتها، معلنة أن إدارة المباحث ستتابع الالتزام بالتعليمات وتتخذ إجراءات قانونية بحق المخالفين لحماية المصلحة العامة للمواطنين في القطاع.
ويدعو الخبراء سلطة النقد والبنوك للتدخل المباشر لمعالجة جذور الأزمة وتوضيح آليات استبدال الأوراق التالفة، بينما ينتظر السكان حلولاً عملية تعيد القدرة على استخدام أموالهم دون قيود أو عمولات إضافية تثقل كاهلهم المعيشي.

