تحذيرات من استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لفرض وقائع مادية وسكانية بالضفة
تقارير تكشف تعمّد الاحتلال ضم الضفة عبر 19 مدخلاً استيطانياً و62,916 اعتداءً منذ أكتوبر 2023، مع مصادقة على 1451 وحدة سكنية.

تكشف التقارير الإحصائية تعمُّد الاحتلال الممنهج لفرض وقائع مادية وسكانية في الضفة الغربية، لمواصلة خطط ضم الضفة، وتصعيد الضغط الميداني الذي يمتد من شمال الضفة إلى الأغوار ومحيط رام الله وبيت لحم والخليل، لتعميق السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقويض اتصالها الجغرافي.
ويكشف التصعيد الميداني السريع، عن مدى التكامل الأدواتي بين المجالس المحلية والوزارات الحكومية الإسرائيلية، خاصة مع انتقال المستوطنين للعيش في البؤر الاستيطانية حتى قبل المصادقة النهائية.
وفي هذا السياق، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 19 مدخلا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026، شمل عمليات بناء وإشغال سكاني وتدشين منشآت، إلى جانب 11 موقعاً استيطانياً شهدت تقدماً تخطيطياً.
ومنذ بدء الإبادة الجماعية، صادق الاحتلال بشكل نهائي على مخططات تضم 1451 وحدة استيطانية موزعة على أربعة مواقع، وإيداع مخططات ثلاثة مواقع أخرى، وإدراج أربعة مواقع إضافية ضمن جلسات المجلس الأعلى للتخطيط.
ويوظف الاحتلال مؤسساته التخطيطية لاستيعاب البؤر الاستيطانية المقامة كأمر واقع؛ إذ يبدأ المسار بشق الطرق ونشر المباني المتنقلة (الكرفانات) وتمديد شبكات المياه والكهرباء وإسكان العائلات، لتتحول لاحقاً إلى مبرر لدفع قرارات التثبيت والتوسيع القانوني.
ووفقا لتقرير الهيئة، فقد وضع مجلس "شومرون" الاستيطاني كرفانات في موقع "صانور" خلال مارس/آذار 2026، وانتقلت عائلات استيطانية للسكن فيها في أبريل/نيسان، قبل أيام من انعقاد جلسة المصادقة الرسمية على المخطط.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، طرح الاحتلال مخططا لتسوية بؤرة "عادي عاد" المقامة منذ عام 1998، بهدف تحويلها إلى حيّ رسمي تابع لمستوطنة "عميحاي".
وشددت الهيئة على أن التسويات لا تمنح الاستيطان مشروعية دولية، وتتطلب تحركاً لوقف التغيير الميداني ومساءلة الجهات التي تدعمه.
ولا يعد الاستيطان في الضفة الغربية مجرد سياسة سكنية أو توسعية، بل هو أداة إستراتيجية مركزية في مشروع صهيوني منظم للسيطرة على الأرض وتفكيك الوجود الفلسطيني.
تصاعد التبادل الوظيفي بين المستوطنين وجيش الاحتلال
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عن تنفيذ 62,916 اعتداءً بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، منها 48,174 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال، و14,742 اعتداءً نفذها المستوطنون.
وتصدرت الخليل المحافظات بـ10,840 اعتداءً، تلتها رام الله والبيرة بـ10,594، ثم نابلس بـ10,261، والقدس بـ7,315.
واستشهد 66 فلسطينياً جراء اعتداءات المستوطنين، بينهم 29 في رام الله والبيرة، و21 في نابلس، و7 في الخليل، إلى جانب تسجيل 1,182 حريقاً، استهدف 809 منها ممتلكات، و373 الأراضي.
وامتدت الاعتداءات إلى اقتلاع أو تحطيم أو حرق أو تسميم 147,111 شجرة، بينها 100,485 شجرة زيتون، فيما سجلت الهيئة 922 حالة تجريف للأراضي، و2,645 اعتداءً على الأشجار والمزروعات.
كما حاول المستوطنون إقامة 211 بؤرة استيطانية جديدة، تصدرتها رام الله والبيرة بـ62 بؤرة، والخليل بـ57، ونابلس بـ38، وبيت لحم بـ29، والقدس بـ15، فيما طالت الاعتداءات 376 قرية وبلدة وتجمعاً فلسطينياً على الأقل.
وتحولت اعتداءات المستوطنين تحولت من هجمات «خاطفة ومحدودة» إلى حصار المنازل وفرض وجود دائم في المناطق المستهدفة، فيما تصاعد التبادل الوظيفي بين المستوطنين وجيش الاحتلال إلى مستويات متقدمة جداً، بما يجعل المستوطنين جزءاً أساسياً من تنفيذ مخططات الاحتلال.
دعوات دولية لمحاسبة قادة الاحتلال
وفي هذا السياق، حذرت حركة المقاومة الإسلامية حماس من عواقب استمرار جرائم الاحتلال وإرهاب مستوطنيه، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية وأحرار العالم إلى تحمل مسؤولياتهم، وترجمة مواقف الإدانة إلى خطوات عملية لمحاسبة قادة الاحتلال المجرمين، ووضع حد لاعتداءات المستوطنين على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا.
ودعت حماس إلى تعزيز صمود شعبنا، ولا سيما مع بدء موسم قطاف الزيتون، بما يحمله من رمزية وطنية تجسد التجذر في الأرض والتمسك بالحقوق، وإلى توسيع المؤازرة الميدانية للمزارعين، والتصدي لاعتداءات المستوطنين عليهم وعلى ممتلكاتهم، وتوفير الدعم اللازم لهم في مواجهة هذه الجرائم.
وفي 8 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا، أنها ستحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبالتزامن، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بلاده تعتزم توسيع نظام العقوبات ليشمل جهات وأشخاصا يشاركون في البناء بالمستوطنات أو تمويله.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفق معطيات رسمية فلسطينية.


